منشور مدونة

حماية التربة: أسباب الأمل

حقل الذرة

في الأسبوع الماضي، ذكرتُ أن أكثر من 19 مليون فدان لم تُزرع هذا العام بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت هذا الربيع، وهي أكبر مساحة مسجلة على الإطلاق. وما زاد الطين بلة أن المحاصيل التي تم زرعها لم تُزرع في موعدها، كما أن جزءًا كبيرًا من التربة السطحية المتبقية لدينا أصبح أقل إنتاجية بسبب عوامل تتراوح بين الإفراط في استخدام المدخلات الكيميائية والممارسات الزراعية التي تستنزف التربة.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجال واسع للأمل. فلدينا في مجال الزراعة الأدوات اللازمة لإنقاذ تربتنا. وفيما يلي بعض المبادرات التي تبعث في نفسي التفاؤل. تعمل المنظمات الميدانية اليوم على الابتكار بهدف تغيير النظام الحالي من خلال تطبيق ممارسات مستدامة.

ممارسات الحفاظ على البيئة
هناك عدد من الممارسات والنهج الزراعية الأساسية التي تؤدي، عند تطبيقها، إلى أنظمة زراعية أكثر مرونة. وتشمل هذه الممارسات استخدام المحاصيل التغطية التي تبني التربة السطحية وتحسن ثبات المحصول، والمناطق العازلة النهرية التي تعمل كمرشح حي بين حقول المزارع والمجاري المائية ، وآلات بذر البذور الحديثة التي تسمح بزرع البذور دون حرث الأرض (وما يترتب على ذلك من تآكل يرافق زراعة التربة)، والزراعة الحرجية التي تدمج الأشجار والشجيرات المعمرة في الأراضي الزراعية والمراعي.

تحويل المحاصيل إلى نباتات معمرة
ماذا لو أمكن تحويل المحاصيل السلعية الحولية التي نعتمد عليها في إنتاج الحبوب العالمي إلى نباتات معمرة؟

هذا هو السؤال الذي طرحه ويس جاكسون عندما أسس «معهد الأرض» قبل أكثر من 40 عامًا. وقد اتخذت جهود المعهد في مجال التربية الانتقائية اتجاهات عديدة، شملت كلًا من الأرز والذرة الرفيعة، لكن «كيرنزا» تُعدّ من أبرز نتائجها. هذا النوع من عشب القمح المتوسط هو من أقارب القمح الحديث البعيدين، لكنه، لكونه نباتًا معمرًا، يمتلك جذورًا طويلة تمتد عميقًا في باطن الأرض. وهو يقوم بعمل ممتاز في تثبيت التربة السطحية، ومنع التعرية، وعزل الكربون من الغلاف الجوي.

 

 

وباعتباره محصولًا تجاريًا، يمكن استخدامه في عدد من التطبيقات – كحبوب كاملة، أو مطحونًا كدقيق للخبز، أو حتى لتصنيع البيرة (لقد جربت بيرة «كيرنزا» من شرك تي «بانغ بروينغ» و«باتاغونيا». لذيذة!). وكميزة إضافية، يمكن الاستفادة من بقايا المحصول بعد الحصاد كعلف للحيوانات المجترة. 

عندما قمت بجولة في حقول تجارب زراعة «كيرنزا» بجامعة مينيسوتا قبل بضع سنوات، أدركت أن اعتماد هذا المحصول على نطاق واسع لا يزال بعيد المنال، لكنه يتمتع بإمكانيات كفيلة بتغيير وجه الزراعة في منطقة السهول الكبرى. وقد حظيت الجهود التي تبذلها شركات عالمية مثل «باتاغونيا» و«جنرال ميلز» للترويج لـ«كيرنزا» بتغطية إخبارية على الصعيد الوطني، لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت «كيرنزا» ستحظى بقبول حقيقي لدى المستهلكين.

لنحقق ذلك
هناك الكثير مما يدعو للتفاؤل في مجال الزراعة، ولكن هناك أيضًا مجال كبير للتحسين.

تقدم ممارسات الحفاظ على التربة وزراعة المحاصيل المعمرة خدمات بيئية مهمة، مما يساهم في إنشاء نظام زراعي يعمل على تجديد التربة السطحية والحد من تلوث المياه بالمغذيات. ومن المزايا الإضافية أن الزراعة السليمة يمكنها مكافحة تغير المناخ. لسوء الحظ، فإن معدلات تنفيذ هذه الممارسات المختلفة منخفضة للغاية. على سبيل المثال، يستخدم أقل من 20٪ من المزارع آلات بذر البذور لنظم الزراعة المحدودة أو الخالية من الحراثة، ولا تُزرع المحاصيل التغطية إلا في حوالي 2٪ من المساحة الزراعية الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن قسم أبحاث البيئة التابع لوزارة الزراعة الأمريكية. لدينا الأدوات اللازمة لجعل الزراعة مستدامة، ولكنها لا تُستخدم بالشكل الكافي. حان الوقت لتصحيح هذا الوضع.

من خلال اتباع الأساليب الصحيحة، يمكننا أن نكون مستعدين لمواجهة الظاهرة المناخية التالية، سواء كانت فيضانات هنا في ميسوري، أو حرائق غابات في أوكلاهوما، أو جفاف في كاليفورنيا، ولكن ذلك سيتطلب بذل جهود جادة. الآن. وعلى نطاق واسع.
 

مصادر للمزيد من القراءة:

  • تعد مبادرة «تيراتون» (Terraton) التي أطلقتها شركة «إنديغو أغ» (Indigo Ag) مشروعًا طموحًا يهدف إلى إنشاء سوق للكربون يدفع للمزارعين مقابل تطبيق العديد من ممارسات الحفاظ على البيئة التي ذكرتها سابقًا، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى عزل الكربون على نطاق واسع لمكافحة تغير المناخ.
  • يذكر تقرير صدر مؤخراً عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن «الزراعة والغابات وأنواع أخرى من استخدامات الأراضي تمثل 23% من انبعاثات غازات الدفيئة البشرية. وفي الوقت نفسه، تمتص العمليات الطبيعية التي تحدث في الأراضي كمية من ثاني أكسيد الكربون تعادل ما يقرب من ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري والصناعة». ويشير هذا إلى أحد أسباب تغير المناخ، ولكنه يشير أيضاً إلى أحد الحلول. فالتركيب الضوئي هو حالياً الآلية الأرخص والأكثر موثوقية المتاحة لعزل الكربون.
  • تضم وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) العديد من البرامج المتميزة التي تعزز نُهجًا متنوعة للحفظ والزراعة المستدامة. ويقوم برنامج «البحث والتعليم في مجال الزراعة المستدامة» بتمويل الأبحاث التي يقودها المزارعون حول ممارسات الحفظ المختلفة في مجال الزراعة منذ أكثر من 25 عامًا. ويضم «برنامج احتياطي الحفظ» مجموعة واسعة من المبادرات التي تحول مساحات مهمة بيئيًا من الأراضي الزراعية بعيدًا عن الإنتاج، بهدف منع تآكل التربة وتحسين جودة المياه. تعمل المشاريع القائمة على برنامج الاحتياطي للحفظ (CRP) على عزل 49 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتبطين 170000 ميل من مجاري المياه بمناطق عازلة على ضفافها. تقدم خدمة حفظ الموارد الطبيعية المساعدة الفنية والمالية للمزارع والغابات من خلال برنامج حوافز جودة البيئة.
  • ازدهرت البرامج التي تركز على الحفاظ على البيئة والزراعة المستدامة في وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى جهود «التحالف الوطني للزراعة المستدامة»(NSAC). وعندما يُعرض مشروع قانون الزراعة على الكونغرس، يكون التحالف حاضراً هناك ليكافح من أجل ضمان توفير التمويل لبرامج الزراعة المستدامة.
  • من بين المؤسسات الرائدة في مجال الزراعة الحرجية «معهد سافانا» و«مركز الزراعة الحرجية» بجامعة ميسوري. ونخص بالذكر «بودكاست الزراعة الحرجية في ميسوري» الذي يقدم تحليلات متعمقة ومثيرة للاهتمام حول هذا الموضوع.

 

 

 

كيفن وارنر
المؤلف

كيفن وارنر

مدير شهادات واستراتيجيات ESG
510.407.0091